الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

208

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حصنه تعالى غير النور الذي أشير إليه في قوله تعالى : ( إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس ) 33 : 33 . ففي البحار ( 1 ) ، عن كنز الفوائد في تفسير الثعلبي قال : قال جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : قوله عز وجل : ( طه ) 20 : 1 أي طهارة أهل البيت ( صلوات اللَّه عليهم ) من الرجس ، ثم قرأ : ( إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 33 : 33 . فهم عليهم السّلام دائما مطهرون من موجبات النقص والمعاصي بتطهير اللَّه تعالى إياهم ، وبمصاحبة الروح المفسر بالنور الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل كما تقدم معهم . والحاصل : أن نفوسهم المطهرة البشرية وإن كانت كسائر النفوس البشرية لها اقتضاء الخلاف ( العياذ باللَّه ) إلا أنها لما كانت مشاهدة لأنوار جماله تعالى ولصحبتهم للنور الإلهي الذي هو حقيقة أرواحهم النورية ، التي هي عند ربّها دائما كما علمت ، فلا محالة تكون نفوسهم معتصمة باللَّه تعالى وممتنعة به ، فهم معصومون به تعالى وبتطهيره تعالى إياهم ، فلا تصدر عنهم معصية بما لها من المعاني الآتية . كيف واللَّه تعالى عاصمهم لموتهم عليهم السّلام في قبضته تعالى ، وهو تعالى قد أيدهم بروح منه ( اي الذي علمته آنفا ) واصطفاهم لسرّه ولنفسه وهم عليهم السّلام أيضا لم يفعلوا ولن يفعلوا شيئا إلا بأمر اللَّه كما حكى اللَّه تعالى عنهم بقوله : ( عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) 21 : 26 - 27 ( 2 ) وتقدم أن قلوبهم أوعية لمشية اللَّه ، وأنهم لا يشاؤن إلا ما شاء اللَّه ، كلّ ذلك يدل على عصمتهم ، وعلى أنهم معتصمون به تعالى كما لا يخفى . فظهر أن العصمة عبارة عن قوة الفعل ، واستمداده من ذلك النور الإلهي من

--> ( 1 ) البحار ج 35 ص 205 . . ( 2 ) الأنبياء : 26 - 27 . .